حيدر حب الله

34

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

السابق وفعلية إمامة الإمام اللاحق يستدعيان حينئذٍ - أي بناءً على امتداد الولاية السلطانية لما بعد وفاة الإمام السابق - سلطانية وولائية أحكام الإمام المتوفى والحيّ معاً ، مع أنّ المفروض أنّ الولاية تكون للحيّ بشكل مقدّم على ولاية الميّت بمقتضى قانون الولاية فقهياً ، وهنا إذا أمضى الإمام اللاحق - ولو من خلال سكوته - ما صدر عن السابق كان نافذاً ، لكنّه يكون ولائيّاً بالنسبة إلى اللاحق ، وتكون مرجعيّته الاعتبارية هي الإمام اللاحق نفسه ، وأما إذا خالف الإمام اللاحق هذا الحكم فيؤخذ بما صدر منه ؛ لفرض تقدّم ولايته أو لا أقلّ كشف ذلك عن عدم نفوذ الحكم الولائي للإمام السابق في المرحلة اللاحقة . ولا يعقل تصوّر عدم ولاية الإمام اللاحق في عصره ؛ إذ ذلك خُلف المقدار المتيقّن من عموم ولايته ، فلا يخلو أمره بين موافق على هذا الحكم ومعارض فتكون المرجعية له هو نفسه لا لعمومية الحكم الولائي . هذا كلّه على مستوى مرحلة الثبوت . وأما على تقدير الشك إثباتاً في إمضائه له ، فقد يقال بأنّ مقتضى الاستصحاب عدم الإمضاء ، لكنّه يعارض باستصحاب عدم المعارضة بل باستصحاب الإمضاء في فترة حياة الإمام السابق ؛ ولا يقال معه بأنّ نفوذ الحكم الولائي في السابق مرتبط بإمضاء الإمام اللاحق نظراً لفعلية ولايته في زمان حياته ، لا بعدم معارضته إلا من باب أنّ عدم المعارضة كاشف عقلائي عن الإمضاء . ولتأكيد ما نقول علينا أن نتصوّر أنّ الإمام علياً عليه السلام مثلًا أصدر حكماً ولائياً فهل ننتظر سائر الأئمة ليحكموا فيه أم يأخذ أبناء عصره بما صدر عنه من أحكام سلطانية ؟ هذا يعني أنّ كلّ إمام له المرجعية الفعلية زمان حياته في دائرة الأحكام السلطانية ، وهذا لا يمنع من صدور حكم سلطاني نبوي يخصّ الأمّة الإسلامية إلى يوم الدين ، إلا أنّ سلطانيته تقع - على أبعد تقدير - في عرض ولاية الأئمة في زمان